أهدأ مكان في العالم
أهدأ مكان في العالم
ماذا لو أخبرتك صديقي أن هناك مكانا أكثر هدوءا من أي مكان آخر يمكن أن تكون قد سمعت عنه، لدرجة أن جلوسك فيه للحظات قد يدفعك إلى الجنون بدلا من الإحساس بالراحة و السكينة. 
لمعرفة هذا المكان سآخذك في رحلة قصيرة إلى مختبرات أورفيلد في مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد غرفة عديمة الصوت تمثل أكثر الأماكن هدوءا في العالم.
في الحقيقة، هذه الغرفة هادئة جدا لدرجة أنه لم يستطع أحد تحمل انعدام الصوت بداخلها أكثر من 45 دقيقة.

داخل الغرفة

السكون داخل الغرفة غير عادي حيث أن شدة الصوت فيها سالبة القيمة و تساوي -9.4 ديسيبل.
لتوضيح غرابة هذه القيمة، يمكن مقارنتها مع شدة الصوت العماة لمنطقة حضرية مثل المدن حيث تتراوح بين 60 إلى 70 ديسيبل، بينما في المناطق الريفية تكون شدة الصوت عادة 29 ديسيبل.
أرجو أن تكون قد استوعبت رهبة الأمر.
 قال مؤسس المختبر، ستيفن أورفيلد: "نحن نتحدى الناس على الجلوس داخل الغرفة في الظلام، شخص واحد فقط بقي فيها لمدة 45 دقيقة.
عندما تهدأ و تتكيف الأذنان مع انعدام الصوت تخيل معي ما هي الأصوات التي ستسمعها، لن تتوقع ذلك.
سوف تسمع قلبك ينبض، و في بعض الأحيان ستتمكن من سماع رئتيك، و صوت معدتك المرتعش. في هذه الغرفة سيصبح جسمك هو مصدر الصوت."

تجربة مربكة في فضاء الغرفة

تجربة مربكة في فضاء الغرفة

لذلك بالنسبة لأي شخص عادي يذهب إلى هذه الغرفة فإن التجربة برمتها مربكة للغاية.
يجد الأشخاص صعوبة في الوقوف أو الجلوس داخل الغرفة، و كذلك التنقل فيها و الحفاظ على توازنهم.
إن النقص الشديد في الضوضاء يجعل من شبه المستحيل عليك أن توجه نفسك و أنت تمشي في الغرفة الصامتة، حيث أننا كبشر نعتمد بشدة على الإشارات الصوتية اللاشعورية لتحديد الإتجاهات و المشي بسهولة.
كما قال ستيفن أورفيلد: "أنت ستفقد الخاصية الإدراكية التي تسمح لك بالتوازن و المناورة أثناء المشي، و هذا ما يعني أنك إذا كنت هناك في الغرفة لمدة نصف ساعة فيجب ان تكون على كرسي."

الإستخدامات العملية للغرفة

الإستخدامات العملية للغرفة

إضافة لقيادة الناس إلى الجنون، تستخدم هذه الغرفة من قبل الشركات لاختبار مدى جودة منتجاتها، خاصة شركات الإلكترونيات لتحسين الأنظمة الصوتية لأجهزتها الجديدة.
كما أن رواد الفضاء التابعين لناسا يستخدمونها في التدريب لمساعدتهم على التكيف مع صمت الفضاء.

و أخيرا صديقي هل أنت متأكد أنك مازلت تريد هذا السلام و الهدوء في حياتك؟!
حسنا، أعتقد أن الأمر قد يجعلك في الواقع أكثر جنونا مقارنة مع التعرض لكل هذا الزحام و الضجيج المستمر. 

المصدر:

جديد قسم : الفيزياء

إرسال تعليق